محمد بن جرير الطبري
536
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عنه وعن امره : وكان إبراهيم بن موسى - فيما ذكر - وجماعه من أهل بيته بمكة حين خرج أبو السرايا وامره وامر الطالبيين بالعراق ما ذكر وبلغ إبراهيم بن موسى خبرهم ، فخرج من مكة مع من كان معه من أهل بيته يريد اليمن ، ووالى اليمن يومئذ المقيم بها من قبل المأمون إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فلما سمع باقبال إبراهيم بن موسى العلوي وقربه من صنعاء ، خرج منصرفا عن اليمن ، في الطريق النجديه بجميع من في عسكره من الخيل والرجل ، وخلى لإبراهيم بن موسى بن جعفر اليمن وكره قتاله ، وبلغه ما كان من فعل عمه داود بن عيسى بمكة والمدينة ، ففعل مثل فعله ، واقبل يريد مكة ، حتى نزل المشاش ، فعسكر هناك ، وأراد دخول مكة ، فمنعه من كان بها من العلويين ، وكانت أم إسحاق بن موسى بن عيسى متواريه بمكة من العلويين ، وكانوا يطلبونها فتوارت منهم ، ولم يزل إسحاق بن موسى معسكرا بالمشاش ، وجعل من كان بمكة مستخفيا يتسللون من رؤوس الجبال ، فاتوا بها ابنها في عسكره وكان يقال لإبراهيم بن موسى : الجزار ، لكثرة من قتل باليمن من الناس وسبى وأخذ من الأموال . ذكر ما فعله الحسين بن الحسن الأفطس بمكة وفي هذه السنة في أول يوم من المحرم منها بعد ما تفرق الحاج من مكة جلس حسين بن حسن الأفطس خلف المقام على نمرقة مثنية ، فامر بثياب الكعبة التي عليها فجردت منها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا ، وبقيت حجارة مجرده ، ثم كساها ثوبين من قز رقيق ، كان أبو السرايا وجه بهما معه مكتوب عليهما : امر به الأصفر بن الأصفر أبو السرايا داعيه آل محمد ، لكسوه بيت الله الحرام ، وان يطرح عنه كسوه الظلمة من ولد العباس ، لتطهر من كسوتهم وكتب في سنه تسع وتسعين ومائه . ثم امر حسين بن حسن بالكسوة التي كانت على الكعبة فقسمت بين أصحابه من العلويين واتباعهم على قدر منازلهم عنده ، وعمد إلى ما في خزانه